السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

549

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

الحسد الذي هو مهضمة للجسد في الدنيا مهلكة له في الآخرة . فعلى الإنسان أن يرضى بما قسم له ربه ويقنع بما عنده فالقناعة كنز لا يفنى . واعلم أن التمني على قسمين حرام وهي تمني زوال نعمة الغير عنه وضمها له ، وهذا هو الحسد بعينه وفيه اعتراض على اللّه تعالى ، وفيه يقول القائل : وأظلم خلق اللّه من مات حاسدا * لمن بات في نعمائه يتقلّب وقول الآخر : ألا قل لمن بات لي حاسدا * أتدري على من أسأت الأدب أسأت على اللّه في فعله * لأنك لم ترض لي ما وهب وقول الآخر : كل العداوات قد ترجى إزالتها * إلا عداوة من عاداك في حسد وجائز وهو أن يتمنى لنفسه مثل الذي عند غيره من الخير مع بقائه له ، وهذه الآية عامة في كل تمن مشروع ، وإن كانت نزلت بصدد آية المواريث بتخصيص الرجل ضعفي المرأة من الميراث ، لأن العبرة لعموم اللفظ ، ولما قال الرجال إنا لنرجو أن يكون أجرنا على الضعف من أجر النساء كالميراث ، وقالت النساء إنا لنرجو أن يكون وزرنا على النصف من وزر الرجال كالميراث ، نزل قوله تعالى « لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا » أجرا ووزرا « وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ » أجرا ووزرا بحسب الأعمال لا بحسب الإرث « وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ » أن يمنّ عليكم كما من على غيركم ولا تتمنوا ما أعطاه لغيركم ، وفيها تنبيه على استحباب الدعاء وطلب الفضل المطلق من اللّه ، لأنه جل شأنه لم يأمر بالمسألة إلا ليعظم الأجر ويعطي ما هو الأصلح بعده من غير أن يعين شيئا . وفيها إشارة إلى أن لا علاقة للمال بالأعمال ، ولا العقيدة بالرزق ، فقد يرزق الحقير ويحرم الخطير ، ويرزق الشقي ويحرم التقي ويرزق الضعيف ويحرم القوي لا يسأل عما يفعل « إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً » ( 32 ) ولم يزل كذلك كما كان من قبل وإنه بمقتضى علمه يعطي كل سائل ما يصلحه . « وَلِكُلٍّ » من مال أو تركة « جَعَلْنا مَوالِيَ » وارثين يلون أشياء « مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ